عبد الملك الجويني

141

نهاية المطلب في دراية المذهب

ذكره القفال إنما [ يستدّ ] ( 1 ) على مذهب أبي حنيفة ( 2 ) في مصيره إلى أن اليمين يحرّم الحلال . هذا إذا كانت اليمين بالطلاق ومعقودةٌ على فعل الزوج . 9081 - فإن علّق الطلاق بفعل المرأة ؛ فإن قال ذلك وهي لم تسمع ، ولم يقصد الزوج إسماعها اليمين حتى تنزجر - بسبب الطلاق - من الصّفة المحلوف عليها - ، فالمذهب الأصح أن الطلاق يقع إذا دخلت الدار مكرهةً على الدّخول ، وذلك أنه لم يعلق الطلاق بقصدها ، ولم يظهر [ من ] ( 3 ) تعليقه منعُها من الدخول ، حتى يحمل ذلك على العمد ، فوجب الحملُ على صورة الدخول . نعم ، لو حملت وأدخلت ، فهذا لا يسمى دخولاً ، فلا يقع الطلاق ؛ لأن الصّفة لم توجد . ومن أصحابنا من أجرى القولين في دخولها مكرهة ؛ لأن الإكراه على أحد القولين يضعف اختيارها ، ويلحقها - وإن دخلت - بالمحمولة المُدخَلة . وهذا فقيه حسن ، أورده القاضي واختاره ، ولا يمكن فرض النسيان في هذه الصورة ؛ فإن المسألة موضوعة فيه إذا لم يكن عندها علم [ عن ] ( 4 ) اليمين ، فإذا دخلت مختارة ، ولا علم عندها ، طلقت بلا خلافٍ . هذا هو التفصيل فيه . إذا علق طلاقها ، وهي لم تشعر . 9082 - فأما إذا علّق طلاقها وهي تشعر ، فيظهر أنه يقصد أن يكون الطلاق مانعها من الدخول ، فإذا أُكرهت ، فدخلت مكرهةً ، كان إجراء القولين في هذه الصورة أظهر من إجرائهما في الصورة الأولى . ولو نسيت يمين الزوج ، جرى القولان على الأصح .

--> ( 1 ) في الأصل : " يستمرّ " وما أكثر ما تصحفت هذه الكلمة على النُّسّاخ . ( 2 ) ر . فتح القدير : 4 / 56 . ( 3 ) زيادة من المحقق . ( 4 ) في الأصل : من .